الشيخ محمد اليعقوبي

245

فقه الخلاف

وخلُص إلى نتيجةٍ بقوله : ( ( وليس ببعيد أن يكون أصل الرطل كيلًا ، ولكن في مرحلة ضبط هذا الكيل قُدِّر بالوزن . فعن المجلسي ( قدس سره ) في رسالته ( الأوزان ) إن المد والرطل والصاع كانت في الأصل مكاييل معينة ، كما صرّح به في الأخبار ، وكلام الأصحاب واللغويين أيضاً ، فقدروها بالوزن لئلا يلحق التغيير بها بمرور الزمان ) ) « 1 » . ثم استشهد ( قدس سره ) بعدة روايات على أن الرطل كيل ، فقال ( قدس سره ) : ( ( وأما الأخبار فقد ذكر في صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال اثني عشر رطلًا دقيقاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ، قلت : الرجل يدفع السمسم إلى العصّار ، ويضمن لكل صاع أرطالًا مسماة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ) « 2 » . وظاهر الرواية إن الرطل فيها كيل لا وزن ، ولأجل ذلك يقدم الطحّان على دفع اثني عشر رطلًا دقيقاً في قبال عشرة أرطال حنطة ، من جهة أن عشرة أرطال من الحنطة يكون الحاصل من دقيقها ما يزيد على الاثني عشر ، لأن الكيل من الدقيق أقل وزناً من كيل الحنطة . ولو كان الرطل في الرواية وزناً ، لم يتم للرواية معناها ، إذ لا داعي للطحان أن يدفع من الدقيق ما هو أكثر وزناً من الحنطة . وقد ذكر في الوافي عن التهذيب بسنده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد ( في حديث ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : تعطى الفطرة دقيقاً مكان الحنطة ؟ قال : لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق . . . ) « 3 » ، لأن صاع الدقيق أقل من صاع الحنطة ، فيكون ذلك عوض الطحن . قال في الوافي : لعل مراد

--> ( 1 ) دليل العروة الوثقى : ج 1 ، ص 79 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الربا ، باب 9 ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، باب 9 ، ح 5 ، والحديث بكامله في التهذيب ، كتاب الصوم ، باب الزيادات ، ح 109 .